ابن الجوزي

84

زاد المسير في علم التفسير

والثالث : أنه الذي لا ينغصه شئ . وأما " المرئ " فيقال : مرئ الطعام : إذا انهضم ، وحمدت عاقبته . ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا ( 5 ) قوله تعالى : ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ) المراد بالسفهاء خمسة أقوال : أحدها : أنهم النساء ، قاله ابن عمر . والثاني : النساء والصبيان ، قاله سعيد بن جبير ، وقتادة ، والضحاك ، ومقاتل ، والفراء ، وابن قتيبة . وعن الحسن ومجاهد كالقولين . والثالث : الأولاد ، قاله أبو مالك وهذه الأقوال الثلاثة مروية عن ابن عباس ، وروي عن الحسن ، قال : هم الأولاد الصغار . والرابع : اليتامى ، قاله عكرمة ، وسعيد بن جبير في رواية . قال الزجاج : ومعنى الآية : ولا تؤتوا السفهاء أموالهم ، بدليل قوله [ تعالى ] : ( وارزقوهم فيها ) وإنما قال : " أموالكم " ذكرا للجنس الذي جعله الله أموالا للناس . وقال غيره : أضافها إلى الولاة ، لأنهم قوامها . والخامس : أن القول على إطلاقه ، والمراد به كل سفيه يستحق الحجر عليه ، ذكره ابن جرير ، وأبو سليمان الدمشقي ، وغيرهما ، وهو ظاهر الآية . وفي قوله [ تعالى ] : ( أموالكم ) قولان : أحدهما : أنه أموال اليتامى . والثاني : أموال السفهاء . قوله تعالى : ( التي جعل الله ) قرأ الحسن : " اللاتي جعل الله لكم قواما " . وقرأ ابن كثير ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو عمرو : " قياما " الألف ، هاهنا وقرأ نافع ، وابن عامر : " قيما " بغير ألف . قال ابن قتيبة : قياما وقواما بمنزلة واحدة ، تقول : هذا قوام أمرك وقيامه ، أي : ما يقوم به .